العلاج بالتقبل والالتزام لدى مرضى الذهان   
Acceptance and Commitment Therapy For Psychosis

    تعد أعراض الذهان أعراض عامة , متداخلة في (بعض) الأمراض العقلية : كالأكتئاب الذهاني Psychotic Depression والفصام Schizophrenia ,ففي الفصام تمثل الأعراض الأكثر شيوعا والتي (تستجيب) للعلاج المعرفي السلوكي كالاتي :
الهلاوس Hallucination وخاصة الهلاوس السمعية .
- الأوهام Delusions (المعتقدات الخاطئة )
- مشكلات المزاج مثل الاكتئاب والقلق .
المشكلات الاخرى ذات الصلة ( مثل تقدير الذات المنخفض والمشكلات التي تؤثر على الناحية الاجتماعية للمريض (كالعزلة ) kennerley,Kirk,Westbrook,2017)).
وتتمثل أهداف العلاج المعرفي السلوكي للذهان في مساعدة المريض على أدارة الأعراض الذهانية بشكل أفضل والتقليل من التوتر والحد من مخاطر الانتكاسة Close.Schuller. , 2004)).
 وكما أظهرت العديد من التجارب الأكلينكية فعالية العلاج السلوكي المعرفي للذهان عند (دمجه )مع العلاج الدوائي Gaudino,2006,Rathod et al.,2010) )
 ,ووفقا ل (Tai&Turkington,2009)                                                                                                                 
 ركزت (مداخل) العلاج المعرفي السلوكي على( تحديد وإعادة تقييم أنماط التفكير) التي بها خلل والمرتبطة بالذهان .
وفي (2009) قدم المعهد القومي البريطاني للصحة والأمتياز الإكلينكي ( (NICE توصياته بخصوص فعالية العلاج المعرفي السلوكي للفصام . 
ويشير Gaudiano,2005)) بأن معظم البحوث قد أجريت بأستخدام العلاج المعرفي السلوكي التقليدي للذهان على عينات من المرضى النفسيين (خارج العيادات ) ودراسات قليلة هي التي ركزت على (المرضى المنومين في المستشفيات) والذين لديهم ذهان حاد.. Steel, 2012))
وأوضحت البحوث ايضا أن العلاج بالتقبل والالتزام ACT)) قدم (تدخلاَ مفيداَ) للمرضى الذهانيين المنومين في المستشفيات بشكل خاص .ووفقا لكتاب CBT for Schizophrenia Evidence -Based Interventions and Future Directions وهو من تاليف الدكتور كريج ستيل وترجمة الدكتور مراد عيسى والذي نشر في 2014 والذي عدت له كمرجع أساسي عند أعداد وكتابة هذا المقال .وأقتبست منه أبرز البحوث التجريبية التي أجريت على عينات من المرضى النفسيين (والمنومين داخل المستشفيات )والذين أستخدم معهم Acceptance and Commitment Therapy ,حيث يدمج هذا النوع من العلاج النفسي استراتيجيات التقبل والوعي مع الالتزام بالتغيير في السلوك من أجل تحسين المرونة النفسية Psychological Inflexibility) ) والتي تعرف "بأنها القدرة على التواصل في اللحظة الراهنة بشكل جيد كأنسان والقدرة على التغيير أو الثبات ومن ثم ذلك يخدم الاهداف ذات القيمة Hayes et al ., 2004")). Steel, 2012))
وأسلط الضوء عليها هنا لأهميتها حيث تعد دراسة : Bach & Hyes (2002) (أول) تجربة أجريت عن العلاج بالتقبل والالتزام للفصام (وما ير تبط به من اضطرابات تتعلق بطيف الذهان ), فتم تقسيم (80) مريضا وبشكل عشوائي الى مجموعتين ,مجموعة تم علاجها بدون اضافة جلسات العلاج بالتقبل والالتزام ومجموعة أخذت جلسات علاج نفسي باستخدام العلاج بالتقبل والالتزام ,وفي مرحلة متابعة دامت 4 اشهر أظهرت مجموعة العلاج بالتقبل والالتزام ارتفاع في مستوى الأعراض الذهانية ولكن أنخفضت المعتقدات لديهم مقارنة بالمجموعة التي لم تتلقى جلسات العلاج النفسي بأستخدام العلاج بالتقبل والالتزام وايضا أظهرت معدلات إعادة التنويم في المستشفى لدى مجموعة العلاج بالتقبل والالتزام انخفاض بشكل دال بمقدار (%20) مقارنة بالمجموعة الأخرى بمعدل (%40) ,وفي دراسة متابعة أستمرت لمدة عام تبين ايضا أن معدلات إعادة التنويم في المستشفى كانت منخفضة لدى مجموعة العلاج بالتقبل والالتزام (Bach et al .,2012) تم تفسير ذلك بأن المرضى في مجموعة العلاج بالتقبل والالتزام (قد) تقبلوا أعراضهم الذهانية. Steel, 2012))
  والدراسة الثانية الأبرز هي ل Guadiano ,Herbert, 2006)) وهي دراسة مماثلة لدراسة : Bach & Hyes,(2002) وأستخدم فيها العلاج بالتقبل والالتزام مع المرضى النفسيين والذين لديهم أعراض ذهانية حيث تم تقسيم المرضى وعددهم (40) بشكل عشوائي الى مجموعة العلاج Enhanced Treatment as usual ومجموعة العلاج Enhanced Treatment as usualمع جلسات العلاج النفسي بأستخدام العلاج بالتقبل والالتزام وذلك بناء على طول مدة بقاء المرضى منومين في المستشفى وفي المتوسط( 3 أسابيع ) , وأشارت النتائج الى أن المرضى الذين تلقوا العلاج بالتقبل والالتزام أظهروا تحسنا كبيرا في أعراض المزاج والتي تم تقييمها داخل العيادة وايضا تحسن في مستوى الخلل في الأداء الاجتماعي وذلك من خلال التقرير الذاتي وكم أظهرت التغيرات الدالة اكلينيكيا في مستوى الحدة النفسية الأجمالية مقارنة بالمجموعة الأولى و التي لم تتلقى جلسات العلاج النفسي بأستخدام العلاج بالتقبل والالتزام وذلك عند الخروج من المستشفى .( Steel, 2012)
ولكن كلا المجموعتين أظهرت تناقصا متشابها في (تكرار )و حدة الأعراض الذهانية بعد الخروج من المستشفى ووفقا للتقرير الذاتي وتقديرات الطبيب ومع ذلك (تحسنت) مجموعة العلاج بالتقبل والالتزام بشكل دال (أكثر) من المجموعة الأخرى ( في مستوى القلق المرتبط بالهلوسات ) وايضا كان هناك تناقصا دالَاَ في مستوى الاعتقاد بالهلوسات مع الوقت, وبعد فترة متابعة تقدر ب4 أشهر أظهرت مجموعة العلاج بالتقبل والالتزام تناقصا في معدلات إعادة الايداع في المستشفى بمقدار (%28) مقارنة بالمجموعة الاخرى بمقدار (%45). Steel, 2012))
ومع ذلك تظهر الحاجة الماسة إلى عمل المزيد من البحوث وعلى (عينات أكبر ).
وجاءت دراسة (Guadiano ,Herbert, 2006) والتي طبقت العلاج بالتقبل والالتزام لكي يتم استخدامه لينوع طول فترات الاقامة كما تم تصميم كل جلسة كتدخل يشمل على العناصر الرئيسية لACT ايضا تم تدوير موضوعات مختلفة خلال الجلسات والمرضى أستطاعوا أكمال أكبر قدر ممكن من الجلسات على حسب ما تسمح به مدة التنويم لهم في المستشفى Steel, 2012)).
ويستخلص من التجربتين الإكلينيكيتين والتي أستخدم فيها العلاج بالتقبل والالتزام للذهان (أن التنويم في المستشفى ) هو فرصة جيدة (لإشراك المرضى ) الذين يعانون من الذهان الحاد .
وفي دراسة ل Shawyer et al (2007) بحث في أستراتيجيات المجابهة والتي يستهدفها العلاج بالتقبل والالتزام (تجنب الخبرة مقابل تقبل الخبرة ) حيث تم إعداد أستبانة سميت (بمقياس تقبل الأصوات والفعل )وطبقت على 43 مريضا ذهانيا ,وأظهرت النتائج ان التقبل الأكبر لخبرة سماع الأصوات أرتبط بإنخفاض الاكتئاب لديهم وزيادة في مستوى جودة حياتهم وثقة أكبر في قدرتهم على مقاومة الهلاوس (والتي كان محتواها الامر بالقيام بعمل معين ) Steel, 2012)).
ولدينا يمكن الاستفادة من هذه الأبحاث كقاعدة أساس للأنطلاق منها و يبنى عليها أبحاث جديدة حول مدى فعالية العلاج بالتقبل والالتزام ,وتطبق على عينات أكبر و أوسع على مرضى الذهان والمنومين في المستشفيات .

أعداد وكتابة الأخصائية : تغريد القضيبي