فنية التعرض ومنع الاستجابة قراءات مختارة 

في عام 1966 قام الطبيب النفسي البريطاني Victor Mayerعلى أجبار الممرضات في المستشفى الذي يعمل به على منع المرضى المصابين  بالوسواس القهري داخل المستشفى  من القيام بالطقوس القهرية  المتكررة لعدة ساعات كان عدد المرضى 15 مريضا منوما وكانت النتيجة أن  10 من المرضى لوحظ عليهم تحسنا ملحوظا وبعد مرور 5الى 6سنوات أنتكست حالة اثنان منهم فقط (through:Baer,1992.p33)

تكررت محاولات تجربة هذه الطريقة العلاجية على يد ماير وزملائه (Mayer & Levy ,1973:Mayer et al .,1974)

على مجموعات ضابطة وآخرى تجريبية  وكانت النتائج ان 65%-75% من أفراد العينة اظهروا تحسنا ملحوظا سمي هذا النوع بأسلوب التعرض ومنع الاستجابة Exposure and response  prevention

ذكر كوزاك وفوا (Foa,Kozac,1996)أن 83%من أصل 330فردا مصابين باضطراب الوسواس القهري تحسنوا وشفوا شفاء ملحوظا بأستخدام هذه الطريقة العلاجية وأن 76%من أصل 376فردا أتموا العلاج والمتابعة خلال 29 أسبوعا أستجابوا للعلاج بصورة جيدة.

أيضا قدمت دراسة فوا وزملائها (Foa et al.,1998) نتائج هامة من خلال تجربة على مرضى الاغتسال وتم تقسيمهم الى ثلاث مجموعات والغرض من التجربة هو  حول مدى فعالية أستخدام الاسلوبين التعرض بمفردة  وأسلوب منع الاستجابة فقط  أو مدى الفائدة من جمعهم معا. وتلخصت النتيجة في أن التعرض ومنع الاستجابة  يؤثران على الاعراض  بشكل مختلف وأن أستخدام  الاسلوبين  معا له تأثير فعال  ويعطي نجاحا كبيرا  بالمقارنة باستخدام الاسلوبين منفصلين .

قدمت  الدكتورة سعاد البشر  في كتابها (تخلص من الوسواس القهري ) والذي  عدت اليه  أثناء اعداد وكتابة هذا المقال  وأنتقيت منه الدراسات  التي  ضمنتها في هذا المقال  .

يعد هذا الكتاب نموذج مميز لمرجع حديث وباللغة العربية وبأسلوب مبسط  رجعت المؤلفة الى 223 مرجعا أجنبيا و6 مراجع عربية  تطرقت  الدكتورة سعاد البشر في كتابها هذا من ناحية شمولية الى أنواع الوساوس القهرية  والمفاهيم  المتعلقة  بها وطرق التشخيص وبعض الطرق العلاجية الفعالة .

وعلى الرغم من فعالية هذه الطريقة العلاجية كما تشير الدراسات  الى أنها تكون أكثر فعالية مع وساوس محددة فقط  , ايضا نجد أن هناك فجوة وتباين  في تأثيرها على المرضى  الذين يطبقونها  مع وجود مشكلات أخرى تؤثر على قدرتهم  على تطبيقها بشكل جيد على سبيل  المثال المرضى المتعاطين للكحول أو بعض المواد المخدرة  مع وجود طقوس قهرية  لديهم حيث يكون الاثر واضح  بضعف قدرة المريض  على تطبيق هذه الطريقة  لعلاج الطقوس القهرية لديه  وذلك راجع  لتداخل الاعراض وأزمان الحالة  وتأثير أدمان تلك المواد  عليه من حيث وجود خلل في الادراك  وصعوبة في التركيز  بل في بعض الاحيان صعوبة في تخيل الموقف المثير على وجه الخصوص  في حال تم أستخدام التعرض التخيلي معهم كخطوة أولى .

أيضا هناك حالات  عند استخدام التعرض ومنع الاستجابة  بشقيه التعرض الحي والتعرض التخيلي  تستفيد الحالة من التعرض الحي  وتشعر بأثره بعد مدة من الممارسة المستمرة والمتدرجة ولكن أثناء ممارسة التعرض التخيلي لا تشعر بأي رغبة في عمل السلوك القهري لأنها تدرك تماما انها تتخيل ولا يوجد أي مثير حقيقي  للقلق او الخوف  لديها .

ولاننسى المصابين بالفصام والذين حالتهم مستقرة بعض الشيء  مع وجود الطقوس القهرية لديهم  نجد أنهم يندرجون من ضمن الحالات الخاصة التي قد يقل مدى فعالية  التعرض ومنع الاستجابة لو أستخدم معهم لعلاج الطقوس القهرية دون الاخذ بالاعتبار الحالة العقلية الحالية .

أن اختيار فنية التعرض ومنع الاستجابة في الخطة العلاجية  ولكي تعطي أفضل النتائج  تحتاج الى وجود مستوى مناسب من الانتباه والإدراك  والاستبصار لدى المريض وأيضا تحتاج الى وجود دافعية للعلاج  تساهم في استمرارية الممارسة لهذه الطريقة  من قبل المريض حتى ظهور نتائجها .

حيث تأخذ بعض المواقف وقتا أطول حتى يتبدد القلق  المصاحب  لها ثم يتم الانتقال  الى الموقف الاخر  الاكثر صعوبة (see:Steketee,1993,p.180)

وعلى الرغم من سعة عتبة التشخيص للاضطرابات والأمراض النفسية إلا ان كل مريض يعبر عن معاناته النفسية  بوصفه الخاص وباستخدامه لمفرداته الخاصة .

ختاما 

أن المعالج النفسي  قد يجد مع مرور الوقت بأن هناك فجوة حقيقية بين الامراض والاضطرابات النفسية التي يشاهدها في العيادة والطرق العلاجية  المتاحة والمبنية على أساس علمي  والتي قبل هذا تحتاج الى تكييف  على مجتمعنا المحلي والذي لديه  خصوصية عالية  لدى الذكور والإناث  - المتعلم والأمي , هذه العوامل مجتمعة  تصب بثقلها على كاهل المعالج  النفسي والأخصائي النفسي  ليبدع على مستوى البحوث في طرق العلاج  الجديدة وأيضا أن يكون أكثر مرونة وقبول للتغيير والتطوير والانفتاح على ثقافة الاخر على مستوى التطبيق في العيادة .

 
 الاخصائية النفسية تغريد القضيبي