في عام 1917 كانت الولايات المتحدة الامريكية اول من وضع اختبارات الذكاء الجماعية والتي تستخدم لقياس ذكاء مجموعة كبيرة من الافراد في نفس الوقت ,وكان ذلك عند عندما قررت الاشتراك في الحرب العالمية الاولى وكان اختبار الفا للجيش الذي وضعه Robert Yerkes , وزملاء اخرين من اجل تقييم المجندين العسكريين في الجيش الامريكي خلال الحرب العالمية الاولى وتم عرضه بسب الطلب على ايجاد طريقة منهجية لتقييم القدرات العقلية والانفعالية للجنود .

هذا الاختبار يقيس القدرة اللفظية والقدرة العددية والقدرة على متابعة الاتجاهات والتعرف على المعلومات وكانت تستخدم النتائج لتحديد قدرة الجندي على الخدمة العسكرية ووضعه في التصنيف الوظيفي المناسب له بناء على اداء المهام وايضا يقيم قدرته للحصول على الترقية لمناصب قيادية .

ايضا خلال الحرب العالمية الاولى قدمت قائمة Wood worth personal Date sheet للبيانات الشخصية كاختبار للشخصية بواسطة Robert S .wood worth للجيش الامريكي من اجل الكشف عن المجندين الذين لديهم احتمالية الاصابة بالصدمة خلال ميدان الحرب الحقيقي .

في اواخر عام 1930 ظهر مقياس مينسوتا متعدد الاوجه للشخصية MMPI بواسطة Starke R. Hathaway & J .K Mckinley 

 في جامعة مينسوتا ويستخدم هذا الاختبار بجانب الاستخدام الاكلينيكي في العيادة النفسية , تم استخدامه في مجالات اخرى في الولايات المتحدة الامريكية legal cases في القضايا القانونية كأداة يطلب اجراءها عند وجود قضية في المحكمة يتم اخضاع المتهم لهذا الاختبار وايضا استخدم في مجال criminal defense and custody disputes .

ايضا استخدمت هذه الاداة كأداة مسحية لاختيار بعض المتقدمين لوظائف عالية الخطورة , وايضا استخدم لتقييم فعالية بعض البرامج العلاجية بما في ذلك البرامج العلاجية للمدمنين .

عرض مركز الدعم النفسي التابع للجمعية الامريكية لعلم النفس موضوع ابرز فيه الاهمية البالغة للاختبارات والمقاييس النفسية على اختلاف مجالات استخداماتها داخل المستشفيات وخارج المستشفيات كأماكن العمل والمدارس وأوضح نقطة مفصلية عن الاختبارات والمقاييس النفسية حيث ذكر بأنها تشابه طلب اجراء التحاليل الطبية والأشعة من المريض واستخدام نتائج تلك الاجراءات للوصول الى فهم دقيق عن اسباب شكوى المريض وبالتالي وصف العلاج المناسب له , حيث اشار الى ان الاختبارات والمقاييس النفسية لها ايضا استخداماتها الخاصة الضرورية والتي تزود الفاحص بنتائج ذات فائدة مرتفعة الاهمية في مجال التقييم وفي مجال التشخيص والكشف .

في واقعنا حقيقة لم تعطي الاختبارات والمقاييس النفسية المكانة والأهمية الحقيقة لها ,لا من حيث الاستخدام او التعريب او التقنين والذي ترتب عليها اشكاليات منها :-

1- استخدام الاختبارات والمقاييس النفسية في المجال الصحي فقط , ولا يتم استخدامها بشكل رسمي في المدارس وأماكن العمل وذلك بوضعها كأداة رئيسية مع الادوات الاخرى المستخدمة في تلك الاماكن للمساعدة في تقييم قدرات الطلاب التقييم الصحيح , او في اماكن العمل في الترشيح لوظائف معينة , او للمساعدة في اختيار التخصص الجامعي المناسب وفقا لميول الطالب وقدراته وبالتالي الوظيفة والمهنة المناسبة له لاحقا.

2- في المجال الصحي لا تخضع الاختبارات والمقاييس النفسية الى انظمة ولوائح حقيقة تطبق على ارض الواقع تحدد متى يكون هناك حاجة لإجراء مقياس معين ومدى توفر هذا المقياس في المؤسسة الصحية , ونوعية الاختبارات المسموح تطبيقها والتي خضعت ليس فقط للتعريب بل للتعريب والتقنين على عينة من المجتمع الذي تطبق فيه .

3- عدم وجود مرجع موحد كجهة رسمية تعنى بالاختبارات والمقاييس النفسية في البيئة السعودية :

 تشرع الانظمة واللوائح التي تضبط الممارسة وتقننها , وايضا تقدم الدعم للمبادرات الفردية للترجمة والتعريب وما يتطلبه تقنين مقياس معين وايضا توثيق هذه الجهود بأسماء الاشخاص العاملين عليها وحفظ حقوقهم وان تكون هذه الجهة مرجع موثوق للممارسين والباحثين في الحصول على المقاييس والاختبارات المعربة والمقننة على المجتمع السعودي .


ختاما ان الشروع بأخذ هذه الاقتراحات على محمل الجد والبدء بوضع خطة ووضع مدة زمنية لتنفيذها يسهم في اعادة الاهمية والمكانة الحقيقة للاختبارات والمقاييس النفسية لدينا . 

t.alghetheebi@gmail.com